ابو البركات
434
الكتاب المعتبر في الحكمة
على اثر السؤال من غير توقف ولا استعانة بشيء من الأشياء سوى انها كانت تلتمس ان يرى الذي يسأل عنه أبوها أو يسمعه في بعض الأوقات دون بعض وعند قوم دون قوم فتتصور الدهماء ان الذي تقوله بإشارة من أبيها وكان بالذي تقوله من الكثرة ما يزيد على عشرين كلمة إذا قيل بصريح الكلام الذي هو الطريق الاخصر في العبارة من الإشارة وهو ربما كان يقول إذا رأى ما يراه من أشياء كثيرة مختلفة الأنواع والاشكال معا في مرة واحدة كلمة واحدة وأقصاه كلمتين وهي التي تكررها في كل قول مع كل ما تسمع وترى فيقول سلها أو سلها تخبرك أو قولي له أو قولي يا صغيرة ، ولقد عاندته يوما وحاققته في ان لا يقول البتة وأريته عدة أشياء فقال لفظة واحدة فقلت له الشرط املك فاغتاض واحتد طيشه عن أن يملك نفسه فباح بخبيئته وقال ومثلك يظن انني أشرت إلى هذا كله بهذه اللفظة الواحدة فاسمع الآن ثم التفت إليها واخذ يشير بإصبعه إلى شئ شئ وهو يقول تلك الكلمة وهي تقول هذا كذا وهذا كذا على الاتصال من غير توقف وهو يقول ما يقوله وهي تلك اللفظة الواحدة بلحن واحد وهيئة واحدة حتى ضجرنا واشتد تعجبنا ورأينا ان هذه الإشارة لو كانت تتضمن هذه الأشياء لكانت أعجب من كل ما تقوله العمياء ومع ذلك فكان ما يغلط فيه أبوها تقوله على معتقد أبيها ثم تقول ما لا يعلمه أبوها من خبيئة في الخبيئة فكانت تطلع مع ما تطلع عليه على ما في نفس أبيها . وحكاياتها أكثر من أن تعد وعند كل واحد منها ما ليس عند الآخر لأنها كانت تقول من ذلك على الاتصال لكل شخص وشخص جوابا بحسب السؤال . وما زلت أقول لك ان من يأتي بعدنا لا يصدق بما رأيناه منها فقلت لي أريد منك ان تفيدنى العلة في ذلك فقلت العلة التي تصلح في جواب لم في نسبة المحمول إلى موضوعه تكون الحد الأوسط في القياس وهذه العلة الفاعلة الموجبة لذلك فيها هي نفسها بقوتها وخاصيتها فما الذي أقوله في هذا وهل لي ان اجعل ما ليس بعلة علة والنفوس تستغرب النوادر وتتعجب منها وإلا فالمقول « 1 » في الحكمة ممن
--> ( 1 ) كذا وبهامش سع - ظ - فالمنقول .